We offer landscaping , maintenance and design services
 

 

يعود التمثال إلى عصر الأسرة التاسعة عشرة، ويجسد الملك رمسيس الثاني واقفًا في وضع رسمي، مرتديًا التاج الملكي، مع ملامح قوية وتفاصيل دقيقة تعكس مكانته كأحد أعظم ملوك مصر القديمة. وقد تم اكتشاف التمثال في منطقة ميت رهينة (منف القديمة)، ثم نُقل إلى ميدان رمسيس بالقاهرة، قبل أن يتم نقله بعناية فائقة إلى موقعه الحالي في المتحف المصري الكبير عام 2018.

يمثل هذا التمثال رمزًا للقوة والاستقرار، كما يعكس التقدم الفني الذي وصل إليه المصري القديم. ويُعد وجوده في المتحف جزءًا من رؤية لعرض التراث المصري بأسلوب حديث يجمع بين الأصالة والتقنيات المعاصرة، مما يمنح الزائر تجربة فريدة تربط بين الماضي والحاضر.

يُعد تمثال رمسيس الثاني من أشهر وأضخم التماثيل الفرعونية التي تجسد عظمة الفن المصري القديم وقوة الدولة في عصرها الذهبي. ورمسيس الثاني، الذي حكم مصر في الأسرة التاسعة عشرة خلال الدولة الحديثة (حوالي 1279–1213 قبل الميلاد)، يُعرف بلقب “رمسيس الأكبر” نظرًا لطول مدة حكمه التي تجاوزت 66 عامًا، وكثرة إنجازاته المعمارية والعسكرية، خاصة معركة قادش، ومشروعاته الضخمة في طيبة والنوبة.

صُنع التمثال من حجر الجرانيت الأحمر، ويبلغ ارتفاعه نحو 11 مترًا ويزن قرابة 80 طنًا. يُصوِّر الملك واقفًا في هيئة مهيبة، مرتديًا التاج المزدوج الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى، مع ملامح وجه قوية ومتناسقة تعكس مهارة النحات المصري القديم في إبراز القوة والهيبة الملكية. وعلى جانبي ساقي التمثال نُقشت أسماء وألقاب الملك داخل خرطوش ملكي، وهو إطار بيضاوي كان يُستخدم لكتابة اسم الفرعون تأكيدًا لسلطته وشرعيته الإلهية.

اكتُشف التمثال عام 1820م في منطقة ميت رهينة، وهي بقايا مدينة منف القديمة، التي كانت عاصمة لمصر في عصور سابقة. وقد عُثر عليه محطّمًا إلى عدة أجزاء، فعمل علماء الآثار والمهندسون على تجميعه وترميمه بعناية. ويُعتقد أن التمثال كان في الأصل قائمًا أمام معبد ضخم أقامه رمسيس الثاني في منف، ليعكس مكانته ويؤكد حضوره الدائم في المدينة.

في خمسينيات القرن العشرين، وتحديدًا عام 1955، نُقل التمثال من ميت رهينة إلى ميدان باب الحديد في قلب القاهرة، في حدث وطني كبير شهده الآلاف من المواطنين. ومنذ ذلك الحين أصبح الميدان يُعرف باسم ميدان رمسيس، وصار التمثال رمزًا بارزًا من رموز العاصمة المصرية، يستقبل الزائرين القادمين عبر محطة السكك الحديدية الرئيسية. إلا أن التلوث والاهتزازات الناتجة عن حركة المرور والقطارات أثّرت سلبًا على التمثال مع مرور الوقت، مما استدعى التفكير في نقله إلى مكان أكثر أمانًا.

في عام 2006، اتخذت الدولة قرارًا بنقل التمثال إلى منطقة قريبة من أهرامات الجيزة، تمهيدًا لعرضه في المتحف الجديد. تمت عملية النقل بدقة شديدة باستخدام تقنيات حديثة ومعدات خاصة، في مشهد تابعه الملايين عبر وسائل الإعلام. وُضع التمثال في ساحة مخصصة له بالقرب من موقع إنشاء المتحف المصري الكبير، ليخضع لأعمال الترميم والصيانة الدقيقة، بهدف الحفاظ عليه للأجيال القادمة.

وأخيرًا، في يناير 2018، نُقل التمثال إلى البهو الرئيسي بالمتحف المصري الكبير، في عملية هندسية معقدة استغرقت ساعات طويلة، حيث جرى إدخاله من المدخل الضخم للمتحف ليصبح أول قطعة أثرية تستقبل الزائرين عند افتتاحه. وبهذا الانتقال، استقر تمثال رمسيس الثاني في موقع يليق بقيمته التاريخية والفنية، محاطًا بآلاف القطع الأثرية التي تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة.

اليوم، يقف التمثال شامخًا في المتحف المصري الكبير، ليس فقط كعمل فني فريد، بل كرمز لعظمة مصر القديمة واستمرارية حضارتها عبر آلاف السنين، وشاهدًا على رحلة طويلة من الاكتشاف والترميم والنقل، حتى استقر في بيئة متحفية حديثة تضمن له الحماية والعرض اللائق أمام زوار من مختلف أنحاء العالم.

65th Street, New York City, NY
info@flexstone.com

Call Us now

+1 (800) 124 1624