We offer landscaping , maintenance and design services
 

يُعد المتحف المصري الكبير من أبرز المتاحف التي تقدم رؤية شاملة عن طقوس الدفن والتحنيط في مصر القديمة، والتي كانت جزءًا أساسيًا من العقيدة الدينية والفكر الثقافي للمصريين القدماء. فقد اعتقد المصريون القدماء أن الموت ليس نهاية، بل انتقال إلى حياة أخرى، ولذلك كانت عملية التحنيط والدفن ممارسات دقيقة تهدف إلى حفظ الجسد وتجهيز المتوفى للبعث في العالم الآخر.

أول ما يلاحظه الزائر في قاعات الدفن والتحنيط هو المومياوات الملكية والنبلاء، والتي تعرض في توابيتها المزخرفة بشكل مبهر. المومياوات الملكية، مثل توت عنخ آمون ورمسيس الثاني، تظهر الحرفية العالية في تحنيط الجسد وحفظه من التحلل، باستخدام مواد طبيعية مثل الكافور والراتنجات والنطرون. كان النطرون – وهو مزيج من ملح الصوديوم – يُستخدم لتجفيف الجسد، فيما كانت الراتنجات والزيوت تمنع تسرب الرطوبة وتحمي الجلد.

يبدأ التحنيط عادة بإزالة الأعضاء الداخلية، حيث كانت تُستخرج جميع الأحشاء ما عدا القلب، الذي اعتُبر مركز الروح والحكمة. وتوضع الأعضاء المستخرجة في أواني خاصة تُعرف باسم الأواني الكانوبية، والتي كانت غالبًا على شكل رؤوس حيوانات تحمي كل عضو إله محدد. على سبيل المثال، الرأس البشري لحامي الكبد، رأس الصقر لحامي الرئة، رأس القرد لحامي الأمعاء، ورأس ابن آوى لحامي المعدة. هذه الأدوات، المعروضة في المتحف، تكشف اهتمام المصريين بالدقة الرمزية والدينية في كل خطوة من خطوات التحنيط.

بعد ذلك، يُغسل الجسم بالمواد المطهرة ويُجفف باستخدام النطرون، ثم يُملأ أحيانًا بالأقمشة أو التوابل ليحافظ على شكله الطبيعي. وبعد الانتهاء، يتم لف الجسم بالكتان بطريقة معقدة ومزخرفة، حيث كان كل ملف من الكتان يحتوي على تعاويذ وأدعية مكتوبة بالهيروغليفية لحماية المتوفى من الأرواح الشريرة وضمان صعوده إلى العالم الآخر. وتعرض المتاحف في القاهرة أمثلة لهذه الأقمشة واللفائف المزخرفة، التي تظهر براعة المصريين القدماء في الجمع بين الفن والدين.

التوابيت نفسها تعتبر أعمالًا فنية متميزة، فقد صُنعت من خشب أو حجر أو خليط من المواد، وزُينت برسوم للآلهة والنصوص الدينية مثل كتاب الموتى. كانت التوابيت تحتوي على طبقات داخلية وخارجية لحماية الجسد، وكانت تُكتب عليها تعاويذ للحماية من الأذى وطرق عبور العالم الآخر. كما تحتوي بعض المقابر على تماثيل صغيرة تُعرف باسم أوشابتي، التي يُعتقد أنها تقوم بالعمل عن المتوفى في الحياة الأخرى.
يقدم المتحف أيضًا أمثلة على المقابر الملكية والنبلاء، حيث تظهر المخططات المعمارية للمقابر والدهاليز المزخرفة بالرسوم الجدارية. توضح هذه المخططات كيف كان يتم تجهيز المكان لإقامة الميت، مع مراعاة توفير كل احتياجاته في الحياة الأخرى، من طعام وأدوات ومجوهرات وحتى عربات وأثاث صغير.

من خلال عرض الدفن والتحنيط، يتيح المتحف للزائرين فهم العلاقة العميقة بين الدين، والفن، والسياسة، والمجتمع في مصر القديمة. فهو لا يقدم الجسد فقط، بل قصة كاملة عن الاهتمام بالحياة الأخرى، وكيف حاول المصريون ضمان الخلود والبعث للميت. كل قطعة، من المومياوات إلى الأواني الكانوبية، واللفائف المزخرفة، والتوابيت المنحوتة، تعكس مستوى عالٍ من المهارة الفنية والمعرفة العملية، وكذلك الإيمان القوي بالحياة بعد الموت.

باختصار، يمثل قسم الدفن والتحنيط في المتحف المصري الكبير نافذة على فهم المصري القديم للحياة والموت، ويجعل الزائر يعيش تجربة التاريخ بطريقة شاملة، حيث يلتقي الفن بالروحانية والعلم بالدين، ليكشف عن حضارة عظيمة امتدت لآلاف السنين.

65th Street, New York City, NY
info@flexstone.com

Call Us now

+1 (800) 124 1624