يُعد المتحف المصري الكبير من أكبر المشاريع الثقافية في تاريخ مصر والعالم، وقد استغرق إنشاؤه أكثر من عشرين عامًا منذ وضع الفكرة وحتى افتتاحه، وكان لذلك مراحل واضحة وتكلفة مالية ضخمة تم تمويلها من مصادر متعددة بميزانية تتجاوز المليار دولار.
التكلفة الإجمالية لإنشاء المتحف المصري الكبير
تباينت الأرقام الرسمية المتعلقة بتكلفة إنشاء المتحف المصري الكبير بحسب الجهات والتقارير، لكن معظم المصادر الرسمية والإعلامية تؤكد أن:
التكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي، وهو رقم يشمل إنشاء المباني والمعرض الرئيسي ومركز الترميم والبنية التحتية والمرافق المصاحبة.
جزء كبير من التمويل جاء عبر قروض ميسّرة من وكالة التعاون الدولي اليابانية “جايكا (JICA)”، وتُقدَّر قيمة تلك القروض بحوالي 750–800 مليون دولار تقريبًا.
الباقي من التكاليف تم تمويله من الحكومة المصرية من خلال مخصصات الميزانية العامة، بالإضافة إلى دعم من مؤسسات دولية وتبرعات.
تجدر الإشارة إلى أن هناك تصريحات غير رسمية ذكرت أرقام أعلى تصل إلى نحو 2 مليار دولار، ولكن هذه الأرقام تُعد تقديرية وغير معتمدة رسميًا.
مراحل إنشاء المتحف المصري الكبير
بسبب ضخامته وتعقيد تصميمه، تم تنفيذ المشروع في عشرات المراحل الممتدة على مدار أكثر من عقدين، ويمكن تلخيص أهم هذه المراحل كالتالي:
1. مرحلة التخطيط والتحضير (البدايات حتى 2005)
بدأت فكرة إنشاء المتحف في أواخر التسعينيات، حين أُعلن عن مسابقة عالمية لاختيار التصميم المعماري للمبنى.
فاز فريق من المهندسين المعماريين الدوليين بالتصميم النهائي، الذي يمزج بين العمارة الحديثة والرموز المصرية القديمة.
تم اختيار موقع المتحف على هضبة الجيزة بالقرب من أهرامات الجيزة، ليكون جزءًا من بيئة ثقافية وسياحية متكاملة.
2. المرحلة الأولى: تهيئة الموقع والبنية الأساسية (2005–2010)
شملت تهيئة الأرض وتسويتها وبناء الطرق الداخلية وتأمين الموقع استعدادًا لأعمال البناء الرئيسية.
في هذه المرحلة أيضًا بدأت الأعمال الأساسية لمبنى مركز ترميم القطع الأثرية الذي يُعد من أكبر مراكز الترميم في الشرق الأوسط.
3. المرحلة الثانية: إنشاء المباني الداعمة (2011–2015)
تركيب وتشغيل مركز الترميم العالمي، محطة الكهرباء، ومركز مكافحة الحرائق، وهي منشآت حيوية للحفاظ على القطع الأثرية الضخمة وظروف العرض.
تم تجهيز المختبرات والمرافق التقنية التي تعمل على حفظ وترميم آلاف القطع التاريخية.
في هذه الفترة، تعرض المشروع لبطء في التنفيذ بسبب التقلبات السياسية في مصر بعد ثورة 2011، لكن العمل استمر بوتيرة متباينة.
4. المرحلة الثالثة: إنشاء المبنى الرئيسي والتشطيبات (2016–2020)
ركزت هذه المرحلة على إكمال الهيكل الخارجي للمتحف وتشطيبات الواجهات الزجاجية الكبيرة التي تمنح المتحف شكلًا مميزًا.
تم تركيب نظم التحكم بالمناخ والإضاءة الذكية لحماية القطع الأثرية داخل القاعات.
بدأت عمليات نقل القطع الأثرية من المتحف المصري القديم في التحرير ومخازن المناطق الأثرية مثل سقارة والقلعة إلى المتحف الجديد.
5. المرحلة الرابعة: التشطيبات الداخلية ومرحلة العرض (2021–2025)
أكملت العمل على التشطيبات الداخلية لقاعات العرض، وتركيب أنظمة العرض الحديثة، وتجهيز المرافق العامة مثل المطاعم والمحلات وقاعات المؤتمرات.
بدأت المرحلة النهائية بـ نقل وترتيب القطع داخل القاعات استعدادًا للافتتاح الرسمي.
شهدت هذه المرحلة أيضًا التأخير في الافتتاح بسبب أحداث إقليمية وتأثيرات جائحة كورونا على الجدول الزمني.
الخلاصة
يُعد المتحف المصري الكبير مشروعًا ضخمًا على مستوى العالم من حيث التكلفة والمساحة ومحتوى المقتنيات. فهو لم يكن مجرد بناء، بل مشروعًا وطنيًا طويل الأمد يمتد لأكثر من 20 عامًا، وذلك لإقامة أضخم متحف حضاري يعرض إرث مصر القديم بشكل حديث ومتقن.
ويمكن القول إن الميزانية التي تجاوزت 1.2 مليار دولار لم تُنفق فقط على المبنى، بل شملت التجهيزات التكنولوجية والمعامل الفنية، وترميم القطع الأثرية، وبناء مركز ترميم عالمي، وتجهيزات العرض الحديثة — ما يجعله مشروعًا ثقافيًا وعلميًا وفنيًا في آن واحد يسهم في نقل الحضارة المصرية للعالم بشكل رائد.
